مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
124
رجالات التقريب
أولًا : القرآن الكريم ، لقد ألِفَ القرآن الكريم وألَفَهُ القرآن ، وامتزجت روحه ومداركه بحقائقه ، وصقل ذوقه وفكره بأسلوبه وبيانه ، وأثرت لغة القرآن زاده اللغوي ، فالكلمات القرآنية المشحونة المدوية المزلزلة تتأتى له أنيسة طبعه وكلامه ، والحجج القرآنية تسرع اليه تتنزل في منزلتها غير نابية ولا مفتعلة ، فإذا هي قوته المؤيدة في الدعوة والبيان ، وسلاحه الماضي في افحام خصومه ، وسريان سلطان الحق الداحض للباطل والشبه والظلم والتعسف ، والقرآن يحلي بيانه بما يقتبسه من كلام رب العزّة فيدخله في النسيج العام بقوي اشعاعه وبديع جماله . ثانياً : التمسك بالدين مصفى مما امتزج به من البدع عبر العصور ، فهوملتزم بالمنهج الاسلامي المستند إلى السنة النبوية ، يدافع عنه ويعلنه اعلاناً واضحاً ، ويرجع دوماً إلى تلكم الطريقة في فهم الدين والدعوة اليه . ثالثاً : إيمانه بالعربية لغة وجامعة وحمالة لدقيق المعاني وأعمق ما يجري في باطن الانسان من مشاعر وأحاسيس وتفكير . رابعاً : إيمانه بالاخوة الاسلامية مع تجذره في المنبت الجزائري ، فقد كانت قضية الجزائر ومقاومة الظلم الاستعماري وافتكاك الحق الجزائري من براثن التسلط الفرنسي ، وعمله على أن تبقى الجزائر حرّة مسلمة عربية ، قد استقر ذلك في نفسه استقراراً لازمه ولا يكاد يغفل عنه ، ودافع عنه دفاعاً هوهالة من شرف الجهاد يبقى حياً وإن تقلبت الظروف وتحولت الأحوال . خامساً : إيمانه بأنه يتحمل مسؤولية اصلاح أوضاع العالم الاسلامي بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة ، فهولا يرقب الاحداث من الخارج وانما يقدر دوره أنه أحد عمد التأثير فيها . سادساً : إيمانه بان سنن الكون هي سنن ثابتة تقتضي ممن يتحمل المسؤولية أن يتأمل في الطريقة التي تجري عليها الأحداث ، فلا يخدع بما يضلل الناظر من الفقاقيع التي تتعجل بالبروز إلى السطح . إن هذه الثوابت لتعمر خصب انتاجه الذي قسمه إلى وحدات كبرى ثلاث : الأولى : هي مقالاته التي كان ينشرها في البصائر وغيرها ، وقد تعددت أغراضها ، ومع تنوعها تكاد تعرف من طريقة ترتيبها وحبك نسجها أنها بقلم الشيخ الامام . الثانية : خطبه التي كان يصحب ما فيها من براعة وابداع ، نفس الخطاب المباشر ومايحويه من تدقق الحياة وما يسعفه به سرعة الخاطر من إلهام يحس به القارئ لتلكم الخطب ويتفاعل معها كما أحس الحاضر المشاهد وتفاعل . وقد قمت بالمقارنة بين خطبته بجامع كتشاوه في اليوم المشهود ، وبين خطبة الشيخ محي الدين بن زكي الدين البديعة ، التي خطب بها في أول جمعة صليت بالقدس بعد الفتح ( وفيات الأعيان ابن خلكان ج 4 ، ص 230 وما بعدها ) واستمتعت بالخطبتين وماصحب الخطبتين من التوفيق وماسجلاه في تاريخ الأمة الاسلامية . الثالثة : رسائله التي كانت مجلى لسعة مداركه ، وغزير معارفه ، وواسع علمه ، والتي تكشف عن